صيغة المشاركة في البنوك الإسلامية…
في حال كان لديك فكرة لمشروع، ولديك القدرة والرغبة في تأسيس شركة أو مشروع معبن، وقمت بدراسة المشروع من النواحي الاقتصادية والمالية والفنيّة والقانونية، ولكن يعوقك في تأسيسه وتنفيذه عدم وجود رأس مال لديك..
ما هي الصيغة المناسبة للتمويل والتي يمكن للبنك الإسلامي تقديمها لك؟
تعد صيغة المشاركة من صيغ التمويل الإسلامي الأساسية والأكثر توافقًا مع مبادئ الشريعة، والتي تقوم على مبدأ الشراكة الحقيقية بين البنك والعميل. تعبر المشاركة عن تعاون بين طرفين أو أكثر في توفير رأس المال والمشاركة في تحمل الأرباح والخسائر الناتجة عن المشروع أو النشاط الاستثماري.
مفهوم المشاركة
في البنوك الإسلامية، المشاركة تعني مساهمة كل طرف في رأس مال المشروع، مع تفاهم مسبق على كيفية توزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء حسب نسبة رأس المال أو الاتفاق بينهم، دون تقديم فوائد ربوية .
تقسيم الأرباح والخسائر:
من المهم التركيز على أن توزيع الأرباح بين الشركاء يتم بحسب الاتفاق بينهم، فيمكن أن يتفق الشريكين مثلًا على أن تكون نسبة 60 % من الأرباح لأحمد (الشريك الأول)، بينما يحصل البنك المشارك على 40 % من الأرباح، أو العكس، أو أي نسبة يتفقان عليها..
أما الخسائر فيتم توزيعها بحسب مساهمة كل منهما في رأس المال… ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك، ولا يجوز للشريك ان يضمن للشريك الآخر رأسماله دون مشاركته في مخاطر الخسارة…
كثير من الشركاء يغفلون عن هذه النقطة تحديدًا ويضمن أحد الشركاء للآخر رأسماله مما يحوّل المعاملة من مشاركة الى قرض ربوي.. قمت بشرح ذلك بالتفصيل في كورس بزنس حلال
تنقسم المشاركة إلى نوعين رئيسيين:
- المشاركة الدائمة: يظل البنك شريكًا في المشروع ويقتسم نتائج المشروع مع الشريك حسب حصة كل طرف من الأرباح والخسائر.
- المشاركة المنتهية بالتمليك (المشاركة المتناقصة): حيث يشارك البنك في البداية كرأس مال ثم تتناقص حصته تدريجيًا مقابل دفع الشريك لأقساط، حتى يمتلك المشروع بالكامل بعد انتهاء التمويل.
ما هي مراحل واجراءات عقد المشاركة في البنوك الإسلامية؟
- يتم تقديم طلب التمويل من العميل للمصرف مع عرض فكرة المشروع.
- يدرس المصرف جدوى المشروع وتحديد حصة كل طرف في رأس المال.
- توقيع عقد المشاركة الذي يحدد نسب الأرباح والخسائر وحقوق وواجبات الشركاء.
- يشارك المصرف في رأس المال، ويشارك العميل برأس ماله بالإضافة إلى الإدارة أو الجهد حسب الاتفاق.
- توزيع الأرباح والخسائر متفق عليه مسبقًا، ويسير التنفيذ وفق العقود الشرعية لضمان الشفافية والعدالة
وقد تمّ شرح هذه الصيغة بالتفصيل مع الأمثلة في كورس صيغ التمويل والاستثمار في البنوك الإسلامية..
ما هي أهمية المشاركة في التمويل الإسلامي؟
- تحقق المشاركة مبدأ تقاسم المخاطر والمكافآت، وهو ما يعزز عدالة التمويل ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
- تحفز المشاركة على إدارة أفضل للمشروعات كون الشركاء لهم مصلحة مباشرة في نجاح المشروع.
- تُعد مناسبة جدًا للمشاريع الكبرى والمتوسطة والصغيرة، وتدعم التنمية المستدامة وريادة الأعمال.
- تتيح المشاركة بأنواعها الحديثة تمويلًا مرنًا يوفر للبنك والعميل حقوقًا متبادلة ومسؤوليات واضحة.
لماذا لا تُفضّل البنوك الإسلامية التمويل بالمشاركة؟
في الحقيقة لا تفضّل البنوك الإسلامية هذا النوع من التمويل للأسباب الآتية:
- تتطلب المشاركة عمليات محاسبية دقيقة لتقييم الأرباح والخسائر.
- ضرورة وجود عقود واضحة تحمي حقوق جميع الأطراف وتوضح آليات الإدارة.
- تحتاج إلى وعي كبير ومتابعة مستمرة من البنك لضمان تطبيق مبادئ الشريعة.
ولكن دورنا هو حثّ الطلب على هذا النوع من التمويل لإعادة النظر من قبل البنوك الاسلامية بهذا التمويل، وزيادة نسبة التمويلات المقدمة وفق صيغة المشاركة الى اجمالي التمويل في البنوك الاسلامية، لأنه ببساطة: هذا هو جوهر المصرفية الإسلامية!