ما هي الأحكام الفقهيّة المتعلقة بالمؤشرات؟
تعتبر مؤشرات الأسهم محل عقد في بعض المشتقّات الماليّة، يتم المضاربة على أسعارها لتحقيق أرباح جرّاء انخفاضها أو ارتفاعها، وتكون توقّعات طرفي العقد متعاكسة، فيتوقّع أحد طرفي العقد زيادة سعر المؤشر (ارتفاعه)، ويتوقّع الطرف الآخر انخفاض سعر المؤشر، ويتم معالجة موضوع مؤشرات الأسهم من خلال الآتي:
تعريف المؤشرات:
هي أرقام تحسب بطريقة إحصائيّة بالاستناد إلى أسعار حزمة مختارة من الأوراق الماليّة أو السلع التي يتم تداولها في الأسواق المالية المنظمة، أو غير المنظمة، أو كليهما، وإعطاء كل منها وزنًا (ثقلاً) من خلال قيمتها في السوق، وتقسيم المجموع على رقم ثابت، ومن أشهر المؤشرات الرقم القياسي لتكاليف المعيشة، ومن المؤشرات مؤشرات الأسواق المالية المشهورة، مثل: مؤشر داو جونز، ومؤشر فوتسي.
وتعبّر المؤشرات عن الحالة العامة للأسواق ككل، ويمكن من خلالها التنبؤ بالحالة المستقبلية للاقتصاد، فعندما تكون حركة مؤشر أسعار الأسهم والسندات مثلاً تتجه نحو الصعود، يوصف سوق الأوراق المالية حينئذ بالسوق الصعودي bull market وعندما تكون حركة المؤشر تتجه نحو الهبوط بحسب الأسهم والسندات المكوّنة لهذا المؤشر، يوصف السوق حينئذ بأنه سوق نزولي bear market.
وكذلك الحال عندما يكون المؤشر موجبًا فإنّ هذا يعني بأن عدد الأسهم والسندات المكوّنه له ترتفع أسعارها، بالمقارنة مع الأسهم والسندات التي انخفضت أسعارها، وعندما يكون المؤشر سالبًا فإنّ هذا يعني بأن عدد الأسهم والسندات المكونة له التي انخفضت أسعارها أكبر من عدد الأسهم والسندات التي ارتفعت أسعارها.
وتقسم المؤشرات إلى نوعين:
أحدهما: يقيس حالة السوق بشكل عام، مثل مؤشر ستاندرد آند بورز S and P500، ومؤشر داوجونز DJIA.
والنوع الآخر: مؤشرات قطاعية، وتقيس حالة قطاع معيّن أو صناعة معيّنة منها، مؤشر داوجونز لصناعة النقل.
وهناك مؤشر مهم يعرف ب “مؤشر أسعار الفائدة” ويعبّر عن العائد الذي تضعه البنوك المركزية لتحديد نسبة الفائدة، والتي تفرض على القروض بينها وبين البنوك، أو تضعه البنوك التجارية لتحديد نسبة الفائدة بينها، ومنها:
مؤشر اللايبور LIBOR ويستخدم في إنجلترا.
مؤشر EURIBOR ويستخدم في أوروبا.
تعريف العقد على المؤشر:
وهو أداة ماليّة مستقلّة تباع وتشترى، تمّ اشتقاقها من مؤشر أسعار الأسهم أو المؤشرات المتعلقة بسوق ماليّ معيّن، بحيث يتم المراهنة على انخفاض أو ارتفاع الأسعار، ولا يقع التعامل ببيع وشراء الأسهم أو السندات المتضمّنة في المؤشر، وإنما المراهنة على المؤشر نفسه، وتوقعات الأسعار، فإذا رغب مدير محفظة استثمار أن يعمل على التحوّط ضد مخاطر الاستثمار، فإنّه سيعمل على بيع عدد من العقود المستقبليّة على مؤشرات الأسهم، ويعتبر هذا النوع من التحوّط منخفض التكلفة؛ لأنه لا يوجد استلام ولا تسليم للأسهم، لأنه وكما بينّا بأنّ هذه العقود هي مراهنة على توقعات ارتفاع او انخفاض أسعار الأسهم، فإذا كانت قيمة العقد المستقبلي أكبر من أسعار الأسهم في السوق الحاضر فإن البائع (ويمثل هنا مدير محفظة الاستثمار) سيربح الفرق بين السعرين، والعكس تمامًا يحدث عندما يكون قيمة العقد المستقبلي للأسهم أقل من سعر الأسهم في السوق الحاضر.
وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلاميّ بدورته السابعة حكمًا بهذا النوع من التعامل: “لا يجوز بيع وشراء المؤشر، لأنه مقامرة بحتة، وهو بيع شيء خيالي لا يمكن وجوده”[1] وكذلك قرار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بمنع العقد على المؤشرات بيعًا وشراءً.[2]
أسباب حرمة العقود على المؤشرات:
كما بينّا، لا يجوز بيع وشراء العقود على المؤشرات للأسباب الآتية:
السبب الأول: أن العقد يتم على شيء لا يُعتبر مالاً ولا يؤول إلى مال، وهذا لا يجوز، لأن مؤشرات الأسهم ما هي إلا أرقام مجردة تم احتسابها بطريقة معينة ولا تمثل مالاً بحد ذاتها، ومن شرط المعقود عليه أن يكون مالاً، أو حقًّا متعلقًّا بمال.
السبب الثاني: أن هذا العقد لا يتضمن استلام وتسليم وبالتالي لا يتضمن عقد، وإنما تتم تسوية في نهاية المدة يحصل الرابح على الفرق بين السعرين، وهذا غير جائز لقوله صلى الله عليه وسلّم: “من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه” وقال ابن عباس: “واحسب كل شيء بمنزلة الطعام”[3] هذا بالإضافة الى الجهالة والغرر المنطوي عليه العقد.
السبب الثالث: أنه مضاربة على توقعات الأسعار وهذا من قبيل القمار والميسر.
وللاستزادة حول: الحكم الشرعي لربط الأجرة بالمؤشر الماليّ، والحكم الشرعي لربط القروض والاستحقاقات المؤجلة بمؤشر، والبدائل الإسلاميّة للمؤشرات الماليّة، تصفّح كتاب الهندسة المالية الإسلامية
[1] قرار رقم 63، 1|7.
[2] معيار رقم 27.
[3] أخرجه مسلم، 1525، 3|1160.