رمضان.. والمسابقات والسحب على الجوائز
تكثر المسابقات عبر القنوات الفضائية أو المنصّات الالكترونية في شهر رمضان المبارك.. وكأنّ العادة جرَت على تجهيز الشركات لمجموعة من المسابقات لطرحها في هذا الشهر الفضيل..
فهل المسابقات الرمضانيّة موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية؟؟
يمكن اختصار آليّة المسابقات بالصورة الآتية:
يتصل المشاهدون بالبرنامج عبر القناة الفضائية، يجيب على أسئلة (تافهة غالبًا) وقد لا يجيب، ثم يدخل اسمه في السحب على جائزة أو عدة جوائز..
صورة أخرى:
يشتري الأشخاص مجموعة من السلع أو الخدمات عبر متجر واقعي أو الكتروني، فيدخل اسمه في السحب على جائزة معينة.
الحكم الشرعي:
إنّ المسابقات التي يدخل فيها المشترك في احتمال الربح أو الخسارة المادية, ربح الجائزة أو خسارة تكلفة الرسالة: هي من القمار المحرّم, الذي ورد تحريمه في الكتاب والسنّة, وعدّه العلماء من كبائر الذنوب, وذلك في قوله عزّ وجلّ: “يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله فهل أنتم منتهون”
والرجس هنا هو النجس, وهذه نجاسة معنوية لأنه أخذ للمال دون وجه شرعي, ومن عمل الشيطان: أي أن الشيطان هو الذي يزيّنه في النفوس حتى يوقعنا في الحرام, ويوقع بيننا العداوة والبغضاء, فمن قائل هذا ربح وانا لا, وآخر قد اصابه الحسد , وثالث أخذ يسخط, وهكذا حتى يدبّ الخلاف والتنازع بين الناس, كما أنه يصدّ عن ذكر الله لما فيه من مضيعة للوقت والمال وأخذ المال دون وجه حق.
فهل كل المسابقات حرام؟ وهل هناك مقاييس معينة لكي نعلم المسابقة الجائزة شرعاً من المسابقة المحرّمة؟
لا يقول عاقل بتحريم جميع أنواع المسابقات والجوائز, ولكن الحديث في هذا المقال عن برامج بعينها لا يجدي نفعاً, لأن الفضائيات ستبتكر أسماء مختلفة لتلك المسابقات, كما أنني أعرض عليك المقاييس التي تستطيع بها أن تميّز بين أنواع المسابقات, ولك ان تُسقطها على أي مسابقة شئت, وتصنّفها ثم تقرر الاشتراك بها أم لا.
شروط الاشتراك بالمسابقات وأخذ الجوائز:
1. أن يكون الدخول بهذه المسابقة غير مرتبط بدفع مال. ونلاحظ في الكثير من المسابقات التلفزيونية أو مسابقات الرسائل sms أن سعر المكالمة للدخول في المسابقة أو تكلفة الرسالة النصية أعلى بكثير من سعرها العادي, وهذا يدل على أنك قد تخسر قيمة المكالمة أو الرسالة إذا لم تفز بالجائزة, أو قد تربح قيمة الجائزة وهذا هو القمار, أو الميسر تحديداً.
2. أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها مشروعة. فلا يكون من أهداف المسابقة أو وسائلها ما يُغضب الله تعالى كوجود أغاني أو تبرّج أو غيرها.
3. إذا كان الغرض منها التنافس في أمر نافع ومباح شرعاً. مثل المسابقات الدينية او مسابقات حفظ القرآن الكريم او المسابقات الثقافية النافعة.
4. ان تكون المسابقة خالية من الربا. وذلك بوجود زيادة على أصل المبلغ سواء لزيادة المبلغ أو زيادة الزمن, أو التي تكون ناتجة اصلاً عن بنك ربوي.
5. أن تكون الجائزة معلومة, في المسابقات عموماً إلا إذا كانت هدية على السلعة في المحلات التجارية فلا بأس من جهالتها.
وبعد استعراض هذه الشروط والضوابط هل المسابقات التي اشتركتَ أو تشترك بها موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية؟؟
د. غدير “الشيخ خليل”