أسباب تحريم التداول على مِنصّات التداول الإلكترونيّة

أسباب تحريم التداول على مِنصّات التداول الإلكترونيّة

أسباب تحريم التداول على مِنصّات التداول الإلكترونيّة

أولًا: الغرر الكثير:

 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر،[i] ويعتبر الغرر كثيراً إذا غلب على العقد حتى صـار العقد يوصف به،[ii] وينشأ الغرر من الجهالة في مقدار الربح أو مقدار الخسارة واعتمادها على الحظ، والجهالة في المعاملات التي تحدث فعلاً.[iii]

ثانيًا: الربا:

وينشأ الربا من:

عمولة التبييت: هي الفائدة على المبلغ الذي زوّدت به شركة الوساطة العميل، في حالة عدم إغلاق الصفقة في نفس يوم التداول أو قبل الساعة ٥ مساء بتوقيت نيويورك، ١٢ ليلا بتوقيت جرينتش، على اعتبار المبلغ المخصص قرضاً، والفائدة في القروض تحّصل يومياً، وكذلك لو تم تأجيل الصفقة لأكثر من يوم، وتختلف قيمة الفائدة المأخوذة من شركة إلى شركة ومن عُملة إلى عُملة بحسب سعر الفائدة المُعلن من البنك المركزي لكل دولة على عملتها المحلية ، وتعمل هذه الشركات على معاملة الحساب الإسلاميّ معاملة خاصة في هذه الجزئية، وتُعلن للعملاء بأنها لا تقوم بأخذ هذه الفائدة على المسلمين وذلك عن طريق إغلاق الصفقة ثم إعادة فتحها مرة أخرى مباشرة، حتى لا يعتبر أنها أكملت يوما كاملا[iv].  ولكن وعند استعراض مِنصّات التداول الرقميّة، تبيّن بأن المِنصّات تعلن لأصحاب الحسابات الإسلاميّة، بأنه في حال فتح الصفقة لأكثر من 5 أيام فإنّ الشركة ستفرض عمولة تبييت حتى ولو كان الحساب إسلاميّاً.[v]

التداول على العُملات وعدم التقابض فيها بنفس مجلس العقد: وسيتم تبيانه في النقطة رقم 6 اللاحق ذكرها.

الفائدة على مبلغ المال المتداول فيه: وهي الفائدة على المبلغ الذي تقوم شركة الوساطة بتأمينه عند إعطاء المستثمر أمراً بشراء أي من العُملات المتوفرة، وهو يعد بمثابة القرض، ولأنها تشترط على العميل بأن لا يتعامل بالتداول ببيع هذه الأدوات (العُملات مثلاً) ‘لا من خلالها، وفي ذلك الاجراء تحقق شركة الوساطة أرباح بين سعر لبيع وسعر الشراء.[vi] لحديث النبى صلّى االله عليه وسلّم : ” كل قرض جرّ منفعة فهو ربا”[vii]

ثالثًا: الجمع بين سلف وسمسرة:

لأن السمسار أو الشركة لا تعطي مبلغ البونص إلّا ليقوم المتداول بالبيع والشراء وبالتالي فإن هذا يحقق منفعة للمِنصّة أو السمسار. وهو المحرم شرعاً لقول النبي ص : ” لا يحل سـلف وبيع ، ولا شرطان فى بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع مـا لـيس عندك.

رابعًا: الميسِر (المقامرة):

وينشأ الميسِر من احتماليّة ربح أو احتماليّة خسارة بنسبة عالية في حال اتجاه العُملات أو الأسهم أو الذهب صعوداً ونزولاً بعكس توقعات المتداول، وهذه التوقعات هي ضرب من الحظ وليس عن علم وتحليل.

 

خامسًا: التداول الوهمي وليس الحقيقي:

فلا يجوز التصرف بأموال التداول إلا في حدود معينة وبعد فترة معينة، يمكن سحب مبلغ من المال، ولكن لا يتم تملّك العُملات فعلاً، أو الذهب أو غيرها.

سادسًا: عدم تحقّق القبض:

وفي عمليات التداول في المِنصّات الرقميّة، يكون القبض فيهـا حكميـاً ، وأن المشترى ليس له إلا أن يبيع ما اشترى إلى طرف آخـر ولا يقبـضه .[viii] فتتكوّن سلسة من إجراءات البيع والشـراء دون قـبض، ويكون هـدف المتعـاملين فقـط هـو الحصـول فروقات الأسعار.[ix]

سابعًا: مخالفة عقد الصرف:

إذ أن المستثمر لا يملك الحق بأن يقبض العُملة التي قام بشرائها قبضاً حقيقياً، بل لا بد وأن يقوم ببيعها والعودة إلى أصل الحساب ولا يعتبر تسجيل العُملة في القيد الحسابي للعميل قبضاً للعُملة، لأن هذا التسجيل يتم بصورة مؤقتة لا يمكنه التصرف، فيه إلا ببيعه، ولا يمكنه سحب هذا المبلغ إلا بعد إغلاق الصفقة، و يتم إيداع ما زاد على مبلغ الهامش، وعمولة شركة الوساطة، وهذا هو ما تملّكه المستثمر فعلياً من الصفقة[x].

ثامنًا: البيع الصوري (النجش):

وهو خلق تعامل نشط في الظاهر علـى ورقـة ماليّـة معينـة، في الوقت الذي لا يوجد فيه تعامل فعلي يـذكر علـى هـذه الورقـة.[xi]

ويظهر البيع الصوري في مِنصّات التداول من خلال: الأوامر المتقابلة: يتم استحداث عمليات بيع وشراء مصطنعة بتواطؤ شخصين أو أكثر، وذلك للإيهام بوجـود حركـة ماليّـة، ممـا يغـرر بـبعض المسـتثمرين ويوهمهم بأن هناك طلب على هذه الأداة الماليّة.وأيضًا من خلال الترويج للإشـاعات والـدعايات الكاذبـة، والتـي تهـدف إلى رفـع أو خفـض الأسعار.[xii]

 

هذا الملخص من بحث منصّات التداول الرقميّة منظور إسلامي- د. غدير “الشيخ خليل”  د. أحمد جابر مدبش. مجلة كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان.

 

[i]  رواه مسلم، كتاب: البيع، باب: بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، ،١١٥٣/٣ رقم.١٥١٣.

[ii] الباجي، ص41.

[iii] أحكام المتاجرة في العُملات: دراسة فقهية إقتصادية، القرّة داغي، علي محيي الدين، ، ١٤٢٠-هـ ١٩٩٩-م

[iv] الحكم الشرعيّ لتجارة العُملات بنظام الهامش، عربيات، وائل، وأحمد العون: 2009م، ص175.

[v] (https://www.avatrade.com/، تمت زيارة لموقع بتاريخ 4 تشرين أول 2023)

[vi] الحكم الشرعيّ لتجارة العُملات بنظام الهامش، عربيات، وائل، وأحمد العون: 2009م، ص177.

[vii] كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) وقال البيهقي: موقوف. ورواه البيهقي أيضًا في معرفة السنن والآثار ٨/ ١٦٩ والحديث ضعيف، ضعفه الحافظ ابن حجر كما سبق وضعفه أيضًا العلامة الألباني في إرواء الغليل ٥/ ٢٣٥. ومع ضعف الحديث إلا أن معناه صحيح ولكن ليس على إطلاقه، فالقرض الذي يجر نفعاً ويكون رباً أو وجهاً من وجوه الربا هو القرض الذي يشترط فيه المقرض منفعة لنفسه فهو ممنوع شرعاً.

[viii] العملات الرقميّة المشفّرة، القري، محمد بن علي (2021م)، ضمن : ندوة العملات الرقميّة المشفّرة، مجمع الفقه الإسلاميّ الدولي، منظمة التعاون الإسلاميّ، 8 نوفمبر 2021م ص 63.

[ix] حكم المتاجرة بالهامش، المباركي، أحمد بن عبد الله، مِجلّة علوم الشريعة والدراسات الإسلاميّة، العدد 86، 1443ه، 2021 م. ص ص 1029-1097.

[x] الحكم الشرعيّ لتجارة العُملات بنظام الهامش، عربيات، وائل، وأحمد العون: 2009م، ص177.

[xi] حكم المتاجرة بالهامش، المباركي، أحمد بن عبد الله، مِجلّة علوم الشريعة والدراسات الإسلاميّة، العدد 86، 1443ه، 2021 م، ص 1085.

[xii] حكم المتاجرة بالهامش، المباركي، أحمد بن عبد الله، مِجلّة علوم الشريعة والدراسات الإسلاميّة، العدد 86، 1443ه، 2021 م، ص 1086.

 

 

 

 

 

شارك التدوينة:

LinkedIn
WhatsApp
Facebook
X
Telegram
في هذه التدوينة

أسئلة مكررة

تدوينات مشابهة

منصات التمويل الجماعي في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية

تمثل منصات التمويل الجماعي الإسلامية نموذجاً مثالياً للجمع بين التكنولوجيا والتمويل الإسلامي، حيث تتيح للكثير من الأفراد تحقيق أحلامهم ومشاريعهم بشكل شرعي وشفاف. ومع توسع هذه المنصات، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية وفصل صيغ التبرع عن المشاركة لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.

صيغة المضاربة وصورها في البنوك الإسلامية

تمثل صيغة المضاربة نموذجاً متقدماً في التمويل والاستثمار الإسلامي، حيث تجمع بين مرونة التطبيق ومقاصد الشريعة الإسلامية. ومع توسع تطبيق هذه الصيغة في البنوك الإسلامية، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.​

صيغة المشاركة المتناقصة في البنوك الإسلامية

تمثل صيغة المشاركة المتناقصة حلاً عملياً وشرعيًا لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تجمع بين مرونة التطبيق ومقاصد الشريعة الإسلامية. ومع توسع تطبيق هذه الصيغة في البنوك الإسلامية، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.​

ابدأ رحلة جديدة من الوعي المالي الإسلامي

نسعد بمتابعتكم على منصات التواصل الاجتماعي

نقدّر خصوصيتك
معلومات الحساب

فضلاً، قم بإرسال حوالة بنكية إلى حسابنا المرفق معلوماته أدناه، وبعد تحويل مبلغ الفاتورة، يرجى إرسال الوصل البنكي للتحويل إلى الإيميل التالي:

ghadeeralsheakh@gmail.com

البنك (Bank Name)
JORDAN ISLAMIC BANK
Account Name
Ghadeer ahmed Khalil sheikh
IBAN
JO02JIBA0710001136908412400000
Swift
JIBAJOAM113