الحكم الشرعي لبطاقات التخفيض..

الحكم الشرعي لبطاقات التخفيض..

تعريف بطاقة التخفيض:

هي بطاقة تخول صاحبها الحصول على تخفيض بنسبة محددة من أثمان السلع أو الخدْمات التي يشتريها من متاجر محددة. ويظهر من التّعريف أن هذه البطاقة تعطي حاملها ميزة التخفيض، وهذه الميزة لن يحصل عليها من لا يملك هذه البطاقة.

أنواعها:

وقد تكون عامة أو خاصة، أما العامة: فتصدرها شركات مثل شركات الدعاية والإعلان والتّسويق، والجمعيات التعاونية، وشركات السفر والسياحة.

أما بطاقة التخفيض الخاصة: فهي تلك البطاقة التي تصدرها بعض المؤسسات والشركات التجارية، والتي تمنح لحاملها حسماً على جميع سلعها وخدماتها في جميع فروعها، مقابل اشتراك سنوي أو دون مقابل، وهناك جهتان للتعاقد، جهة التخفيض، وحامل البطاقة.

أطراف التعاقد في بطاقة التخفيض:

وتتكوّن من ثلاثة أطراف:

1.     جهة الإصدار، وتأخذ اشتراكاً من المستفيد ومن جهة التخفيض.

2.     حامل البطاقة، المستفيد.

3.     جهة التخفيض (المحل التجاري)، ويستفيد الترويج لسلعه وخدماته.

د- صورها:

وهي على صورتين: الصورة الأولى: إذا كانت تصدر برسم اشتراك: وذهب العلماء إلى عدم جواز هذه الصورة، لأن فيها معنى الإذعان، والعقد الجبري، لأنّها بمثابة التزام سابق من التاجر بالتخفيض، وبهذا فهي تنطوي على غرر وجهالة وأكل أموال النّاس بالباطل، كما أن فيها أخذ أجرة على الكفالة حيث إنّ مصدر البطاقة سيتحمل الضمان عن امتناع الشركة عن التخفيض مقابل ما أخذه رسوم واشتراكات، وهذا كلّه يجعل التعامل بهذه البطاقة غير جائز.

أما الصورة الثانية: إذا كانت تصدر دون رسم اشتراك، فتجوز هذه الصورة.

ه- التكييف الشرعيّ لبطاقة التخفيض:

ويكيّف البعض البطاقة إذا كانت مقابل عوض على أنّها إجارة فاسدة، لأن المنفعة مجهولة هنا وهي التخفيض، وتتضمّن غرراً، لأن المستفيد لا يدري هل سيحصل على التخفيض أم لا، لأن هذا التخفيض متعلق بشراء المشتري، وقد يشتري وقد لا يشتري. ولا معنى لتخريجها على الإجارة، لأن الإجارة عقد فيه عمل أو منفعة يقابلها أجر، وهذا غير موجود في بطاقة التخفيض.

أما إذا كانت مجانية فقد تكيّف على أنّها:

وعد بالتخفيض على أساس التبرّع، وهي جائزة وهي من عقود التبرّعات.

وقد تكيّف على أنّها جعالة، ووجه التّخريج أن عوض العمل فيها غير مستحق للعامل إلا بعد تمام العمل، وهو شراء المستهلك الحامل لبطاقة التخفيض من جهة التخفيض، وحقيقة العقد أن جهة التخفيض جعلت نسبة من ثمن البضاعة التي يكون لجهة الإصدار أثر فيها، فإذا تمّ البيع استحقت جهة الإصدار الجعل، وإلّا فلا. على أن يكون ذلك خلال مدة زمنية متفق عليها.

و- التحقق من أركان الجعالة:

1. الجاعل: جهة التخفيض.

2. المجعول له: المشتري، حامل البطاقة.

3. الجعل: قيمة التخفيض.

4. المجعول فيه: شراء كمية معينة من السلع.

مناقشة تخريج بطاقة التخفيض أنّها جعالة:

1.     إن العقد في بطاقة التخفيض عقد لازم، أما العقد في الجعالة فغير لازم ولكن يلزم في أحوال معينة، مثل شروع العامل بالعمل، وبالتالي فإن تكييف بطاقة التخفيض أنّها جعالة يؤدي إلى أن يصبح عقد الجعالة لازماً، وهذا مخالف لمقتضى العقد.

2.     كما أنّ هذا العقد مؤقت وله مدة معلومة، ومع أن الحنابلة أجازوا الجعالة وإن كانت مؤقتة، إلا أن المالكيّة والشافعيّة اشترطوا لصحّة الجعالة عدم التأقيت.

3.   جهالة الجعل، والعلم بالجعل شرط لصحّة عقد الجعالة عند المالكيّة والشافعيّة والحنابلة، وتكون بهذه الحالة جعالة فاسدة، ولكن بعض الحنابلة صحّحوا عقد الجعالة بهذه الحالة إذا كانت الجهالة يسيرة، كما أن الشافعيّة نصّوا على صحّة ما لو قال الجاعل: من ردّ رقيقي مثلاً فله ثيابه أو ربعه إذا كان يعلم المشروط. أما الجعل في هذه الصورة فمجهول جهالة تامّة، لأن قدر المبيعات التي يكون لجهة الإصدار فيها أثر، مجهول ويُتعذّر توقُّعها، ولم يصحّحها بعض الحنابلة، والمالكيّة، والشافعيّة، لجهالة الجعل.

وترى الباحثة أن بطاقات التخفيض ذات الاشتراك السنوي تنطوي على مجموعة من المخالفات الشرعيّة التي أدت إلى تحريمها، فجهالة العوض هنا لها تأثير كبير في العقد، لأنّها جهالة تامة، ولأنّها تنطوي على غرر فاحش، فقد يعمل صاحب المتجر على زيادة أسعار السلع بأكثر مما تستحق، ويصدر بطاقات تخفيض على أسعار تلك السلع، فيصبح السعر الحقيقي للسلع هو السعر الأصلي أو العادل لها، وهذا به غرر واستغلال للمتعاملين، كما أن صاحب المتجر قد يتحكم بكمية السلع والخدْمات المشمولة بالتخفيض، وهذا له أثر على جهالة العوض، فقد يعرض كمية محدودة من السلع في الفترة المشمولة بالتخفيض، أو قد يعرض سلعاً ذات جودة متدنية في هذه الفترة، وبهذا يكون قد زاد من الغرر والجهالة المترتبة على العملاء.

ترى الباحثة استناداً إلى المناقشة السابقة، جواز بطاقة التخفيض، وتخريجها على أساس الجعالة إذا كانت مجانيّة، أما إذا كانت مقابل رسوم اشتراك فهي محرّمة شرعاً للأسباب سابقة الذكر، -والله تعالى أعلم-.

د. غدير “الشيخ خليل”

شارك التدوينة:

LinkedIn
WhatsApp
Facebook
X
Telegram
في هذه التدوينة

أسئلة مكررة

تدوينات مشابهة

منصات التمويل الجماعي في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية

تمثل منصات التمويل الجماعي الإسلامية نموذجاً مثالياً للجمع بين التكنولوجيا والتمويل الإسلامي، حيث تتيح للكثير من الأفراد تحقيق أحلامهم ومشاريعهم بشكل شرعي وشفاف. ومع توسع هذه المنصات، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية وفصل صيغ التبرع عن المشاركة لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.

صيغة المضاربة وصورها في البنوك الإسلامية

تمثل صيغة المضاربة نموذجاً متقدماً في التمويل والاستثمار الإسلامي، حيث تجمع بين مرونة التطبيق ومقاصد الشريعة الإسلامية. ومع توسع تطبيق هذه الصيغة في البنوك الإسلامية، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.​

صيغة المشاركة المتناقصة في البنوك الإسلامية

تمثل صيغة المشاركة المتناقصة حلاً عملياً وشرعيًا لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تجمع بين مرونة التطبيق ومقاصد الشريعة الإسلامية. ومع توسع تطبيق هذه الصيغة في البنوك الإسلامية، تبرز الحاجة إلى التقيد بالضوابط الشرعية لضمان سلامة المعاملات وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف.​

ابدأ رحلة جديدة من الوعي المالي الإسلامي

نسعد بمتابعتكم على منصات التواصل الاجتماعي

نقدّر خصوصيتك
معلومات الحساب

فضلاً، قم بإرسال حوالة بنكية إلى حسابنا المرفق معلوماته أدناه، وبعد تحويل مبلغ الفاتورة، يرجى إرسال الوصل البنكي للتحويل إلى الإيميل التالي:

ghadeeralsheakh@gmail.com

البنك (Bank Name)
JORDAN ISLAMIC BANK
Account Name
Ghadeer ahmed Khalil sheikh
IBAN
JO02JIBA0710001136908412400000
Swift
JIBAJOAM113