تتعرّض أسعار السلع والخدمات إلى التغيّر المستمر، في ظل أوضاع سياسية واقتصاديّة غير مستقرّة، مما جعل المستثمرين والتجّار يفكّرون في آليّة لتحييد مخاطر تغيّر أسعار السلع، وتثبيتها بالسعر الحاضر.. كيف يمكن ذلك؟؟
تمّ ابتكار نوع جديد من العقود والتي تقتضي بيع كمية معينة من سلعة معينة بالسعر الحالي على أن يتم التسليم في تاريخ آجل..
كان الهدف من ذلك هو التحوّط ضد مخاطر التغيّر في الأسعار..
لكن هذه العقود غير منمّطة، أي أنها ليست عقود ثابتة لجميع الراغبين باستخدامها، بل يختلف كل عقد عن الآخر من حيث الأطراف المتعاقدة، والسعر الحاضر، والسعر الآجل، والتاريخ…
وعلى الرغم من أن الفكرة بدأت لهدف التحوّط ضد مخاطر التغيرات في اسعار السلع، إلا أنها بدأت تأخذ منحى آخر تماماً.. إذ أصبح التحوّط يُراد به تثبيت أسعار العقود والأوراق المالية، وأسعار الفائدة، وأسعار المؤشرات، وأسعار عقود الخيارات وأسعار عقود المبادلات، وهكذا.. إلا أن أصبحت مضاربة أو مقامرة على الأسعار أكثر منها تحوّط!
ما هي العقود الآجلة Forwards ؟
العقود الآجلة: هي اتفاق بين متعاقدين على بيع أصل محدد بسعر محدد وأجل تسليم محدد، كأن يتفق شخص مع آخر على بيع 100 طن من القمح بسعر 50 ألف دينار تُدفع يوم التسليم. ويعتبر نوع من المشتقّات الماليّة إذا تمّ بيع هذا العقد إلى البائع أو إلى طرف ثالث، وهذا النوع من المشتقات لا يتم في أسواق منظّمة..
وستجد تطبيقات العقود الآجلة وغيرها من العقود مع الأمثلة في كتاب الهندسة الماليّة الإسلاميّة
ما هي الفرق بين المستقبليّات و العقود الآجلة Forwards ؟
والفرق بين العقود المستقبليّة والعقود الآجلة ما يأتي:
- في العقود الآجلة يرتبط العقد بالأطراف المتعاقدة، وتتم صياغة الشروط لتناسب الأطراف المتعاقدة، أما في العقود المستقبلية، تكون العقود موحّدة، ولا يمكن تعديلها، ولم يتم بناء الشروط وفق الأطراف المتعاقدة بل يتم قبول الأطراف المتعاقدة بتلك العقود كما هي وبشروطها الموضوعة مسبقًا.
- لا يتم تنميط العقود الآجلة وبيعها في أسواق منظّمة بل تتم وفق التفاوض بين طرفي العقد، أما العقود المستقبلية فإنها عقود منمّطة في أسواق منظمة.
- تعتبر تكلفة العقود الآجلة أكبر من تكلفة العقود المستقبلية، لأن تكلفة العقد والتكاليف المرتبطة به يدفعها الأطراف المتعاقدة، بعكس العقود المستقبلية والتي تعتبر تكاليفها أقل لأنها منمّطة ولا داعي لترتيب وصياغة العقد لكل طرفين على حدة.
- لا يمكن تسوية العقود الآجلة قبل استحقاقها، بعكس العقود المستقبلية والتي عادةً يتم تسويتها قبل استحقاقها وتحديث أسعارها يوميًّا بحسب السوق واتجاهات الأسعار فيه.
- لا يوجد وسيط بين أطراف التعاقد في العقود الآجلة، مما يجعل مخاطرها أعلى من العقود المستقبليّة والتي يكون الوسطاء هم الضامنين للعقود وتنفيذها.
- تعتبر سيولة ومرونة العقود المستقبلية أعلى من سيولة العقود الآجلة، لأن المتعاقد في العقود المستقبليّة يستطيع الدخول والخروج من العقد متى شاء، بخلاف المتعاقد بالعقود الآجلة.
- لا تتطلّب العقود الآجلة نظام هامش للدخول في العقد بعكس العقود المستقبليّة والذي يركّز على قيمة الهامِش قبل التعاقد.
ما هو الحكم الشرعي لهذا النوع من المشتقّات المالية؟؟ انتظرونا في التدوينات القادمة..
ولا تنسوا التعليق بأهم الدروس المستفادة من هذه التدوينة، والاسئلة التي تحتاجها..
ومن فضلك شارك التدوينة لتتسع المنفعة