نحو تجربة عميل مثاليّة في البنوك الإسلاميّة
إنّ أكثر ما يؤخذ على البنوك الإسلاميّة، من قِبل الأشخاص المتعاملين مع البنوك التقليدية، هو صعوبة الإجراءات، والمعاملة “العاديّة” من قِبل الموظفين!
يحاول الكثير من رجال وروّاد الأعمال، أن يحظى بتجربة عميل مثاليّة عند التعامل مع البنوك أو شركات التأمين، ولا يمكن التهاون في ذلك بالنسبة لأصحاب الشركات، والمدراء التنفيذيين.
هل حقاً العميل “سيأتي” مهما كانت جودة الخدمة المقدّمة؟؟
وفي الواقع فإن بعض البنوك الإسلامية لا تُعطي هذا الجانب، شيئاً من الاهتمام، وفي قناعة الكثير من الموظفين والمدراء في تلك البنوك بأن العميل “سيأتي” مهما كانت جودة الخدمة المقدمة.
وعلى النقيض يقدّم لك مدير الفرع، وأحياناً المدير الاقليمي في البنك التقليدي، الاهتمام المثالي، لخلق تجربة مميزة مع البنك، كأن يقدم لك مدير الفرع الخدمة المصرفية في مكتبك، ودون تكلّف عناء زيارة الفرع!
كما يُغدق عليك بالهدايا “الترويجيّة”، وتقديم البطاقات المصرفية لجميع أفراد أسرتك!
دور الموظفين:
يبذل الكثير من الباحثين والدعاة والعلماء الجهود من أجل تحويل العميل من متعامل بالربا، إلى متعامل مع البنوك الإسلامية، وفق معاملات موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، وما إن يقتنع الشخص، ويعمَد إلى بنك إسلامي لفتح حساب مصرفي، وتحويل الرواتب والحسابات المصرفية من البنك التقليدي إلى البنك الإسلامي، حتى يصطدم مع الموظف “العادي”، الذي يطبّق روتين العمل برتابة، وروتين، ويجعل العميل يفكّر ألف مرة قبل استكمال الإجراءات!
ما الذي يحدث؟ إن العميل في هذه المرحلة يحاول أن يعرف من أنت؟ وكلمة “أنت” لا تمثّل شخص الموظف في هذا الوقت، وانما تمثّل “البنك الإسلامي” بإجراءاته، وأنظمته، ومعتقدات التي يعتقدها، والمنظومة كاملة.
كلمة “من أنت” هي مسؤولية الموظف في هذه الحالة، ثغرة لا بد من إحكام إغلاقها، بحكمة، ومعاملة طيّبة، واجراءات ميسّرة..
في حال اقتناع الزبون بجودة من تقدّمه “أنت”، سيكمل الإجراءات، ويحوّل الحسابات المصرفية من البنك الربوي، إلى البنك الإسلامي، وقد تكون تلك الرواتب لمئات أو آلاف الموظفين، أنقذتَهم “أنت” من التعامل بالربا، بالكلمة الطيّبة: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، وتيسير الإجراءات: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
يتحوّل الزبون (Customer)عندئذ من مرحلة معرفة مَن أنت (Prospect):، أي أنه عميل محتمل، إلى مرحلة الإعجاب بما تقدّمه: (Lead)، وهذه المرحلة مهمة جداً، لأنه إلى الآن لم يصبح عميلاً بَعد، وإنما يجب تحويل الإعجاب بما تقدّمه، إلى مرحلة “الثقة بك” ، ثم يتخذون قرار الشراء ويصبح: عميل (Client)، وبالتالي فإنّه لن يترك التعامل معك مهما حدث، لأنه تحوّل إلى عميل، لديه قناعة بما تقدّم، وثقة بما تقدّم، وولاء لما تقدّم.